الريم الناصري

بعض الظن .. غباء أيضاً .. لـ: فهد عامر الأحمدي :)

Posted on: 2008/04/03


استمتع دوماً بمتاعبة زوايتي المفضلة { حول العالم } التي يكتب فيها الكاتب الرائع : فهد عامر الأحمدي ..
في جريدة الرياض .. لهذه الزاوية كما لا يخفى على الكثير .. الكثير من الفوائد والمتعة … اشكر الكاتب عليها واوجه له شكري وتقديري .

مقالة أمس كانت ملفته و ممتعة بذات الوقت …

{ بعض الظن.. غباء أيضاً }


فهد عامر الأحمدي
قبل بضعة أعوام قررت السفر إلى إيطاليا ومشاهدة أعظم آثار روما والبندقية. وكعادتي – قبل كل رحلة – قرأت أدلة وكتبا سياحية كثيرة عن هاتين المدينتين بالذات.. ولفت انتباهي حينها كثرة التحذير من التجول في الشوارع المحيطة بمحطة القطار الرئيسية في روما (وتدعى تيرميني). وذات يوم كان علي الذهاب لتلك المحطة بالذات لتصديق تذكرة القطار الأوروبي. وفور نزولي من التاكسي فوجئت بشاب غريب الهيئة ينادي علي بلغة لا أفهمها. غير أنني تجاهلته وأسرعت الخطى نحو المحطة ولكنه استمر في السير خلفي والصراخ عليّ بصوت مرتفع.. فما كان مني إلا أن هرولت – ثم جريت – فجرى خلفي مناديا بحدة حتى اضطررت للتوقف ومعرفة ماذا يريد.. وحين وقف أمامي مباشرة أخذ يتحدث بعصبية وصوت غاضب – وكأنه يلومني على تجاهله – في حين كان يريد إعطائي محفظتي التي سقطت فور نزولي من التاكسي.

هذا الموقف – الذي أخجلني بالفعل – يثبت أن بعض الظن إثم وأن تبني الآراء المسبقة يحد من تفكيرنا ويحصره في اتجاه ضيق ووحيد..

وكنت قد مررت بموقف مشابه قبل عشرين عاماً في جامعة منسوتا حين كنت أتناول طعامي بشكل يومي في “بوفية” الطلاب.. فخلف صواني الطعام كان يقف “الطباخ” وبعض العاملين في البوفية لمساعدة الطلاب على “الغَرف” واختيار الأطباق.. ولفت انتباهي حينها عاملة يهودية متزمتة تعمل في المطعم (وأقول متزمته بناء على لبسها المحتشم وطرحتها السوداء ونجمة داوود حول رقبتها). وأذكر أنني كرهتها من أول نظرة – وأفترض أنها فعلت ذلك أيضا – وكنا دائما نتبادل نظرات المقت والاشمئزاز بصمت.. وذات يوم رمقتها بنظرة حادة فما كان منها إلا أن اقتربت مني وأمسكتني من ياقة قميصي وهمست في أذني “هل أنت مسلم؟” قلت “نعم” فقالت “إذا احذر؛ ما تحمله في صحنك لحم خنزير وليس لحم بقر كما هو مكتوب”!!

… وكنت قد قرأت – في مجلة الريدر دايجست – قصة طريفة عن دبلوماسي أمريكي تلقى دعوة لحضور مؤتمر دولي في موسكو (في وقت كانت فيه حرب الجواسيس على أشدها). وقبل مغادرته مطار نيويورك حذرته وزارة الخارجية بأن الروس سيتجسسون عليه وسيضعونه في فندق خاص بالأجانب يمتلئ بأجهزة التنصت.. وهكذا ما أن دخل غرفته في الفندق حتى بدأ يبحث عن أجهزة التنصت المزعومة – والميكروفونات المدسوسة – خلف اللوحات وفوق اللمبات وداخل الكراسي بل وحتى داخل التلفون نفسه.. وحين كاد ييأس نظر تحت السرير فلاحظ وجود سلكين معدنيين (مجدولين حول بعضهما البعض) يبرزان من أرضية الغرفة الخشبة فأيقن أنه عثر على ضالته. فما كان منه ألا أن أحضر كماشة قوية وبدأ بفك الأسلاك عن بعضها البعض ثم قطعها نهائيا – قبل أن يصعد على سريره لينام. غير أنه سرعان ما سمع صفارة الاسعاف وأصوات استنجاد وصراخ من الطابق السفلي فرفع السماعة ليسأل عما حدث فأجابه الموظف في مكتب الاستقبال: “لا تقلق يا سيدي؛ سقطت النجفة المعلقة أسفل غرفتك على رأس المندوب البلجيكي”!!

مرة أخرى أيها السادة…

بعض الظن ليس إثما فقط؛ بل ويحصر تفكيرنا في اتجاه ضيق ووحيد!!


2 تعليقان to "بعض الظن .. غباء أيضاً .. لـ: فهد عامر الأحمدي :)"

باختصار..

مقالة تحفة وممتعة للغاية..

أشكرك ريم على اختيارك المميز الممتع..

مساءاك معطر قلم طموح

سعيدة لإعجابك باختياراتي

وتحيايت لك =)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

AlreemAlnasri

الحياة حكمة

ولم أجد الإنسان إلا إبن سعيه فمن كان أسعى كان بالمجد أجدرا وبالهمة العلياْ ترقى إلى العٌلــى فمن كان أعلـى همـة كان أظــفرا

I use 2DO for iPhone

Blog Stats

  • 11,157 hits

Del.icio.us

أبريل 2008
د ن ث ع خ ج س
« مارس   مايو »
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930  
%d مدونون معجبون بهذه: