الريم الناصري

الثقافة والخيط الرفيع بين الدين والعادات ..

Posted on: 2009/12/11

collective-6220-15654-499ae376b9cc8

موضوع كثير ما ناقشناه ، أثار جدلاً كبيراً ومصدر خلاف كبير في مجتمعاتنا هو "العادات والتقاليد" .

"العادات" كلمة أتت من "العادة" وهي شيء أٌعتيد على فعله حتى أصبح في النهاية "تقليد" مُسلم به ، لا يُمس ولا يقترب من حدوده ، في مقامي هذا أنا لست ضد العادات والتقاليد بشكل عام ، حيث أنها تأخذ جانبين : إيجابي وسلبي ، الإيجابي منها يكمل الدين والمجتمع وحضارة الأمة كاملة وهو التراث الحقيقي الذي نورثه بفخر لأجيالنا القادمة، ولكن السلبي منها هو ما يزيدنا تخلفاً وتراجعاً .

  • العادات التي تتناسب و الدين الإسلامي هي ليست عادات ولا تقاليد ، هي تطبيق للدين ذاته بصورة أو بأخرى ، مثل العادات المرتبطة بالأخلاق والمظهر الحسن كالأعمال التي لا يطلب منها سوى ابتسامة فقير أو مريض، الكرم مع الضيف ، مساعدة صديق، التعامل الحسن مع الخدم ، الأمور الأخرى اللطيفة التي نقوم بها في الأعياد وهناك الكثير من الأمور التي هي في الأساس من الدين أولا ونقوم بها كعادات وتقاليد في المجتمع الإسلامي .
  • تراث الأمة المادي كتاريخها و تدرج حضارتها و الأدوات التي استخدمها أجدادنا في الأجيال السابقة بشتى أنواعها .. فهي تراث حقيقي لا يستغنى عنه .. وهي تاريخنا الموروث وليست هي حديثي في هذا الموضوع .
  • أما العادات التي نشأت في جيل سابق وهي مخالفة للدين ولسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم و تضخمت لدرجة أصبحت معها خطاً احمراً لا يمكن تجاوزه هي ليست تراثاً يجب الحفاظ عليه كما يقول البعض ، بل هي من الأمور السلبية التي اختلطت علينا بسبب سوء بصيرة وجهل في الدين وتصديق لخرافات ما، لذا في هذا الوضع يجب أن ننظر للدين أولا ، إن نفاها فلا يحق لنا فرضها أو إتباعها أو الغضب لعدم تطبيقها ..

كثير من الناس يؤمن بحديثي هذا ويوافقني الرأي ، ولكن في المقابل لا يملك الشجاعة في التخلي عنها بسبب أن بعض التقاليد تجذرت في المجتمع لدرجة كبيرة يصعب تركها ليس إلا بسبب الخوف من المجتمع ورأيه ..

كلنا يعلم أن العادات والتقاليد تشكل جزءاً كبيراً من حياتنا، شخصياتنا و أسلوب تفكيرنا ، لذا فإن وقعها عميق في المجتمع وهي من الأمور التي تشكل تقدم وتأخر الأمة بكاملها ، لذا فإن علينا كأفراد أن نبين الفرق بين الأمرين وأن نعمل به ولا نتحدث به فقط ، تطور مجتمعنا وتقدمه يجب أن يكون هدف سامي نسعى لتحقيقه .

كثير من العادات السلبية التي نشأت في المجتمع وانتشرت وأصبحت أمراً مسلما به ، سببت في المقابل الكثير من التخلف والتراجع والألم .. هنا بعض الأمثلة التي يتوجب علينا ذكرها لنتقدم أكثر بمجتمعنا من باب ( الاعتراف بالخطأ هو الخطوة الأولى للنجاح ) :

  • كثير من الفتيات تخلين عن أحلامهن بلبس الرداء الأبيض ومساعدة غيرهن من النساء في المجتمع ، بسبب عادة خلفها المجتمع وهي من ( العيب) أن تصبح الفتاة طبيبة وتخالط الرجال ، ألم تسطر الصحابيات أجمل القصص في مساعدتهن للمجاهدين المصابين في الحروب وهم كانوا رجالاً ؟ هل نفى الدين هذا الأمر أم انه أشاد به لأنها وظيفة سامية ؟ ألم تطالبوا دوماً بطبيبات من أجل نسائكم وقت الولادة والفحوص التي فيها كشف للعورة؟ أم أننا نتكلم فقط ونريد فقط ولا نطبق أبداً ؟! لماذا كثير من المجتمعات أذا كانت الفتاة طبيبة يقل خُطابها ؟! إما أن نتخلى عن هذه الأسباب التي ما أنزل الله بها من سلطان أو ذكر بعض الأسباب المنطقيه سيكون كفيلاً بجعل كثير من الفتيات راضيات عن سبب منعهم عن تحقيق هذا الأمر . روى مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى.
    وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى" رواه مسلم.
  • يعيب في بعض مجتمعاتنا ذكر اسم المرأة بين مجتمع الذكور ؟ يعيب كتابة اسمها في دعوات الزواج و الاكتفاء بـ ( كريمة فلان ) ، يعيب تسجيل اسمها في الهاتف المحمول خوفاً من أن يراه أحد ؟! يخجل الرجل من الرد عليها بين أصحابه ؟ لماذا وكيف حدث هذا ؟ هل كان هذا من الدين يوماً ؟ هل سنه المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟ أعتقد أننا نعلم اسماء زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم واحدة واحده ، نعلم أن الرسول يتكلم عن زوجاته و الصحابيات لكون النساء شقائق الرجال ، و نعلم اسماء جميع الصحابيات الاتي سطرن أجمل القصص والأحداث ، بل إن المرأة مكملة للرجل وليست عيباً مجبراً على التواجد معها !
  • من الخطر بمكان أن تكتب المرأة "اسمها الصريح" في الإنترنيت، والاكتفاء بالاختباء خلف اسماء مستعارة تعبر عن شعار أو حالة نفسيه أو غيرها لكي لا يعرفها أحد! ، إذا كانت الفتاة تريد اثبات وجودها وأن تغير في المجتمع بشكل ايجابي ولديها نتاج مادي ملموس من أعمال وكتابات، فمن سيحفظ لها حقوقها ؟ الاسم المستعار بدون ارفاق اسم صريح لا يحفظ الحقوق ، خصوصا اذا كانت الفتاة تختبئ خلف هذا الاسم عند عرض اعمالها، وليس هناك من أحد  في مجتمعها الحقيقي يعلم عن هذا الاسم ، فإن هذا الأثر الذي تعبت من أجل إثباته لذاتها لن يبقى بعد رحيلها وستكون بنظر الآخرين مثلها مثل أي شخص لم يقدم شيئاً لهذه الحياة !.
  • الاختلاط : تندمج لدينا كثير من الأمور أحياناً مابين الدين والعادات والتقاليد ، كثير من الناس يقول أن الاختلاط محرماً! ولكن في حقيقة الأمر هو ليس كذلك، وأتمنى أن لا نجمع بين تقليد نشأ في مجتمعنا بالدين ..

    -   هل اختلاط النساء بالرجال في الحج والعمرة والطواف محرماً ؟

-   هل الاختلاط في الاسواق محرماً ؟

-   هل الاختلاط في المستشفيات محرماً ؟

هل اختلاط النساء مع اجنبي بوجود محرم لها محرم ؟

أنا لا أفتي ولا أدعي العِلم ولكن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم خير معلم لنا ، إذا كان المكان مختلطاً فيتوجب علينا عدة أمور مهمة وإلا أصبح الاختلاط مدعاة للفساد : ( غض البصر ، الاحتشام ، التزام الحياء للفتاة ) ، مثل أماكن العلم والعبادة فهي من أجل هادف سامي .. نعلم تماماً أن النساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كُن يصلين خلف الرجال في المساجد ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجتمع بالرجال والنساء في مكان واحد ليقلي خطبة أو درس ، وكان الرجال والنساء يشاركون في الحوار حول أمور دينهم ودنياهم ، نعلم أن النساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يدخلن على الرسول في اجتماع الصحابه لسؤاله حول أمور الدين ، حيث أن لا حياء في أمور الدين ..

اعتقد أننا اذا تعلمنا من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فسنستطيع أن نفرق بين عادة أصبحت تقليد وبين أمور الدين ..

  • قيادة المرأة للسيارة : أمر أثار جدلاً واسعاً في المجتمع السعودي ولست بصدد فتح نقاش آخر حول الموضوع ولكن هناك رؤوس أقلام وددت ذكرها للعلم فقط : قيادة المرأة ليست محرمة كما يعتقد البعض ولم تكن يوماً محرمة ، بل إن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت الصحابيات يقدن الدواب ويشاركن الصحابة في ذلك ، ولكن الخلاف حول أن المجتمع في وضعه الحالي لا يسمح بالمخاطرة مباشرة بجعل المرأة تقود مع الرجل ، لأن بعض من الشباب ليست لديه ذمة  أو خوف من الله  و لربما استغل هذا الأمر .. " ماذا لو؟ " إن لو تفتح عمل الشيطان ولكن الوضع الفعلي للمجتمع يجعلنا نقول: الخوف ليس من المرأة بحد ذاتها ولكن الخوف من المجتمع نفسه حولها.

هناك الكثير من العادات السلبية الأخرى التي ليس هناك مجال لذكرها ، ولكن اذا نظرنا الى المجتمع عن كثب سنجد  أن هناك الكثير من العادات  التي كانت سابقاً موجودة ومع الوقت وزيادة الوعي تخلى عنها المجتمع ولله الحمد .

وأحب أن أختم كلامي بأمر مهم ، أنا لا أدعو للتخلي أو الانسلاخ من عاداتنا وتقاليدنا ، فإن الذي يتخلى عن أصله وتقاليده ليس انساناً سوياً ، ولكن بعض العادات التي في مضمونها خلاف للدين ولم تأتي بها سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم هي جل حديثي هنا ..أتمنى أن أكون وفقت بحديثي وأن تصل الفكرة إليكم بكل وضوح ، اعلم أني اطلت حديثي لذا التمس منكم العذر وشاكرة لكم قراءة الموضوع .

تحياتي

الريم بنت صالح الناصري

* الصورة في الأعلى لـ: المهيري

6 تعليقات to "الثقافة والخيط الرفيع بين الدين والعادات .."

مثل ما ذكرتي

الموضوع شائك وكبير

والحديث فيه حديث طويل

مجتمعنا فيه الكثير من الثقوب الكبيره

التي هي بأشد الحاجه للرقع والتقويم!

لفت نظري انج من جامعة عجمان

لي الكثير من الصديقات هناك🙂

تعقيد واهتمام أكثر من الدين بإسم الدين
كل مانريده من الجيل الجديد التخلي عن بعضها تدريجاً
إلى أن نلقى مجتمع صافي نقي تقي بدون تخلفات ومخلفات
موضوع مهم فشكراً لحروفك

نعمان

ﻻ فض فوك ..🙂

تستحق القرآءة والنشر ..

ﻻ تعلق ..🙂

كل الي قلتيه صحيح وواقع نعيشه !! وبعد ؟؟ انا اعلم يقين اننا لن نغير العالم او ع الاقل عالمنا بين يوم وليلة ولكن ما سنصل اليه يستحق المحاول واجدك قد اخذتي الخطوات الاولى لذلك ،، الله يوفقك “

بارك الله فيك أختي

أبدعتي و كتبتي عن الكثير مما جال بخاطري

المشكله ان يتم خلط العادات و التقاليد في الدين ثم يصعب فصلهم لاحقاً

المشكلة الكبرى كيف نفصل بينهم بعد مرور السنين

قد نكون انا و انتي و من وافق على ما قلتيه نعلم انها تقاليد و ننبذها

و لكن الشريحة الكبرى كيف نقعنهم و خصوصاً بوجود بعض المشايخ

الذين يشجعون هذا الأمر

شكراً جزيلاً لك

بارك الله فيك

فعلا طرح جميل ومتميز

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

AlreemAlnasri

الحياة حكمة

ولم أجد الإنسان إلا إبن سعيه فمن كان أسعى كان بالمجد أجدرا وبالهمة العلياْ ترقى إلى العٌلــى فمن كان أعلـى همـة كان أظــفرا

I use 2DO for iPhone

Blog Stats

  • 11,157 hits

Del.icio.us

ديسمبر 2009
د ن ث ع خ ج س
« نوفمبر   يناير »
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  
%d مدونون معجبون بهذه: